ظهور الخالديين في التاريخ
( خالدی - اورارتو ) - يظن أن هذا الشعب قدم في وقت غير معروف ، من شرقي آسيا الصغرى إلى منطقة بحيرة ( وان ) . ويؤخذ من الروايات الاشورية ، ولا سيما المكتشفات المحلية عن الآثار والوثائق الخاصة بحروب سرجون الثاني ملك آشورية ، أن حدود حكومة ( خلدي كانت تمتد في وقت ما من الشمال الى بحيرة ( كو كجة ) و ( الكسندربول ) في القوقاس . ومن الغرب الى نهر الفرات .
ومن الجنوب إلى ( رواندز ) ومنابغ نهر الزاب . ومن الشرق الى بحيرة اورمية ) وفي مرحلة اخرى حكمت شمالي سورية ايضا وكانت عاصمتها مدينة ( توسباسی - وان ) التي يظن أن ساردوريس ) الأول ملك الخلديين قد بناها في سنة 840 ق .م . وقد ضاع استقلال هذه الحكومة اخيرة في أواخر القرن السابع قبل الميلاد من جراء امتداد سلطان الميديين واشتداد نفوذهم حيث خضعت لهم ردحا من الزمن الى أن انقرضت نهائيا من جراء ظهور الأرمن الذين كانوا قد توطنوا غربي بلاد الخلديين.
ظهورهم في التاريخ
بعد أن تأسست الدولة الخلدية على يد الملك سردور الأول ظهر إسم ( اورارتی لأول مرة في سجل الملك الآشوري آشور ناصربال الثاني ( ۸۸۳ - ۸۵۹ ق . م . ) الذي حكم في مدينة كلخو ( فرود ) حيث ذكر في بلاغاته الحربية أنه غزا بلاد نائيري وكرخي
وشوباري ونيرب وأورارتو ثم رجع زاحفا على بلاد بابل فسار في الممر الجبلى كروري قبلاد گیلزتن وإلتف منحدرا من وراء الزاب الصغير إلى بلاد زابان ، ومع ذلك لم تعد بلاد نائری مناطق نفوذ للإمبراطورية الآشورية كما كانت على أيام جده الأعلى الظالم تغلات بلاصر الأول ( ۱۱۱۲ - ۱۰۷٤ ق . م . ) وحكمه القاسي . وعندما مات اشور ناصر بال ثار الخلديون على الولاة الاشوريين في كل مكان وبدات القوات الاوراتية المنظمة تهاجم الحاميات الاشورية وتنتزع منها المقاطعات الواحدة بعد الاخرى
اضطر الملك الأشوري الجديد شلمانصار الثالث الذي تسلم عرش الامبراطورية الأشورية عقب وفاة والده سنة ۸٥۹ ق . م . أن يجهز حملة عسكرية على بلاد نائيري في السنة الثالثة من حكمه ( ۸٥٥ ق . م . ) وذلك من خلال خوبوشکيا ، المنطقة الجبلية الشدة من زاخو حتي مجاري الزاب الكبير فيما بين مديني وان في الشمال ورواندز في الجنوب » قادها بنفسه فتغلغل في المناطق الجبلية الوعرة بقلب کوردستان حتى وصل إلى منابع النهرين دجلة والفرات فقدم هناك القرابين للألهة كما فعل جده الأعلى تغلات بلاصر الأول ، وقد دون ذلك في بلاغات إنتصاراته الحربية وصورها على الباب البرونزي لقصره الذي عثر عليه هرمز رسام في الموقع الأثري المعروف اليوم بتل بلاوات القريب من كلخو .
ولكن بالرغم من هذه الحملات التدميرية العديدة والأضرار الجسام التي ألحقها شلمانصر الثالث بمملكة أورارتو ، فإن ذلك لم يقوضها تفويضا تاما بسبب موقعها المنيع فكانت تستعيد دائما قوتها إثر كل إندحار عسكري ، ثم اخذ سلطان الأورارتین پستفحل ويتفاقم وإمتد نفوذهم إلى حدود الدولة الأشورية وصاروا ينتزعون من أراضيها جزءا بعد أخر حتى اصبحت المقاطعات الآشورية الشمالية الممتدة من غربها في شمال سوريا إلى شرقها عند نهر آراکس تحت نفوذ الدولة الخلدية خاصة عندما تسلم الحكم في آشور ملوك ضعفاء أمثال شلمانصر الرابع ( ۷۸۱ - ۷۷۲ في . م . ) و آشور دان الثالث ( ۷۷۱ - ۷٥٤ ق . م . ) وآشور نيراري الخامس ( ۷٥۳ - ۷٤٦ ق . م . ) .
عندما ظهر تیغلات بلاصر الثالث ( ۷٤٥ - ۷۲۷ ق . م . ) على إثر إنقلاب عسكري قام به في مدينة كلخو بدا يخطط بدقة لكي يقضي على قوة الملك الخلدي سردور الثاني ولكن في بلاد يكره فيها عدوه على الالتحام ، لذلك هاجم حلفاء سردور الأقوياء في بلاد کموخ وميلينينه وماتي پیلو ملك آگوس والذين كانوا يشكلون قوة كبيرة في شمال سوريا ، فأسرع سردور لنجدة حلفائه . وفي سنة 743 ق . م . إلتحمت قوات تغلات بلاصر بقوات سردور الثاني معركة حامية كانت الحاسمة ودارت الدائرة على سردور فانتصر عليه تغلات بلاصر ومناه بإندحار فظيع وإنسحب سردور إلى عاصمة ملكه توشبا حيث إستطاع مرة أخرى من جمع شمل قواته .
في الفترة التي واجه الآشوريون مخاطر الوجود السياسي الميدي في کوردستان الشرقية ، قضى الملك الخلدي روسا الثاني على آزا حاکم منطقة موکریان الحالية جنوب بحيرة أورميه الموالي للآشوريين ثم تغلغل إلى کوردستان الجنوبية على حساب عملاء الآشوريين وأقام نصبا لتخليد إنتصاراته في مكان يدعی طوبزاوه قرب بلدة موساسير ( قرية مجسير الحالية) مقر معبد الإله خلدي ، فإضطر سرجون الثاني على تجريد عدة حملات على بلاد اورارتو وكانت أهمها حملته الثامنة التي قادها بنفسه سنة ۷۱٤ ق . م . وإنتهت بسحق قوات روسا الثاني وتدمير مدينة موساير وإحتلال العاصمة نوشيا ثم حرقها وأسر كل أفراد العائلة المالكة ومئات من خواصهم ، وإثر إبلاغ روسا بهذ الأخبار أنهى حياته بخنجره نتيجة هذا الإندحار الشنيع، إلا أن الوئام ساد بين الطرفين الآشوري والخلدي عندما جلس سردور الثالث على العرش الخلدي في توشبا ، وكما تشير سجلات آشور بانيبال ، فإن سردور زار نينوى وحيى هناك آشور بانيبال على حد زعم العاهل الآشوري .
يظهر من قائمة الملوك الخلديين أن سردور الثالث كان آخر ملك للدولة الاوراتية التي زالت بيد الاسكيث ثم اصبحت مع بلاد اشور بعد سقوط نينوى 612ق.م جزءا من ميديا.
⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋
المراجع
خلاصة تاريخ الكردو كردستان _محمد امين ذكي
ظهور الكرد في التاريخ ج2 _د.جمال رشيد احمد
زاغروس حسن_ 31.5.2020
( خالدی - اورارتو ) - يظن أن هذا الشعب قدم في وقت غير معروف ، من شرقي آسيا الصغرى إلى منطقة بحيرة ( وان ) . ويؤخذ من الروايات الاشورية ، ولا سيما المكتشفات المحلية عن الآثار والوثائق الخاصة بحروب سرجون الثاني ملك آشورية ، أن حدود حكومة ( خلدي كانت تمتد في وقت ما من الشمال الى بحيرة ( كو كجة ) و ( الكسندربول ) في القوقاس . ومن الغرب الى نهر الفرات .
ومن الجنوب إلى ( رواندز ) ومنابغ نهر الزاب . ومن الشرق الى بحيرة اورمية ) وفي مرحلة اخرى حكمت شمالي سورية ايضا وكانت عاصمتها مدينة ( توسباسی - وان ) التي يظن أن ساردوريس ) الأول ملك الخلديين قد بناها في سنة 840 ق .م . وقد ضاع استقلال هذه الحكومة اخيرة في أواخر القرن السابع قبل الميلاد من جراء امتداد سلطان الميديين واشتداد نفوذهم حيث خضعت لهم ردحا من الزمن الى أن انقرضت نهائيا من جراء ظهور الأرمن الذين كانوا قد توطنوا غربي بلاد الخلديين.
ظهورهم في التاريخ
بعد أن تأسست الدولة الخلدية على يد الملك سردور الأول ظهر إسم ( اورارتی لأول مرة في سجل الملك الآشوري آشور ناصربال الثاني ( ۸۸۳ - ۸۵۹ ق . م . ) الذي حكم في مدينة كلخو ( فرود ) حيث ذكر في بلاغاته الحربية أنه غزا بلاد نائيري وكرخي
وشوباري ونيرب وأورارتو ثم رجع زاحفا على بلاد بابل فسار في الممر الجبلى كروري قبلاد گیلزتن وإلتف منحدرا من وراء الزاب الصغير إلى بلاد زابان ، ومع ذلك لم تعد بلاد نائری مناطق نفوذ للإمبراطورية الآشورية كما كانت على أيام جده الأعلى الظالم تغلات بلاصر الأول ( ۱۱۱۲ - ۱۰۷٤ ق . م . ) وحكمه القاسي . وعندما مات اشور ناصر بال ثار الخلديون على الولاة الاشوريين في كل مكان وبدات القوات الاوراتية المنظمة تهاجم الحاميات الاشورية وتنتزع منها المقاطعات الواحدة بعد الاخرى
اضطر الملك الأشوري الجديد شلمانصار الثالث الذي تسلم عرش الامبراطورية الأشورية عقب وفاة والده سنة ۸٥۹ ق . م . أن يجهز حملة عسكرية على بلاد نائيري في السنة الثالثة من حكمه ( ۸٥٥ ق . م . ) وذلك من خلال خوبوشکيا ، المنطقة الجبلية الشدة من زاخو حتي مجاري الزاب الكبير فيما بين مديني وان في الشمال ورواندز في الجنوب » قادها بنفسه فتغلغل في المناطق الجبلية الوعرة بقلب کوردستان حتى وصل إلى منابع النهرين دجلة والفرات فقدم هناك القرابين للألهة كما فعل جده الأعلى تغلات بلاصر الأول ، وقد دون ذلك في بلاغات إنتصاراته الحربية وصورها على الباب البرونزي لقصره الذي عثر عليه هرمز رسام في الموقع الأثري المعروف اليوم بتل بلاوات القريب من كلخو .
ولكن بالرغم من هذه الحملات التدميرية العديدة والأضرار الجسام التي ألحقها شلمانصر الثالث بمملكة أورارتو ، فإن ذلك لم يقوضها تفويضا تاما بسبب موقعها المنيع فكانت تستعيد دائما قوتها إثر كل إندحار عسكري ، ثم اخذ سلطان الأورارتین پستفحل ويتفاقم وإمتد نفوذهم إلى حدود الدولة الأشورية وصاروا ينتزعون من أراضيها جزءا بعد أخر حتى اصبحت المقاطعات الآشورية الشمالية الممتدة من غربها في شمال سوريا إلى شرقها عند نهر آراکس تحت نفوذ الدولة الخلدية خاصة عندما تسلم الحكم في آشور ملوك ضعفاء أمثال شلمانصر الرابع ( ۷۸۱ - ۷۷۲ في . م . ) و آشور دان الثالث ( ۷۷۱ - ۷٥٤ ق . م . ) وآشور نيراري الخامس ( ۷٥۳ - ۷٤٦ ق . م . ) .
عندما ظهر تیغلات بلاصر الثالث ( ۷٤٥ - ۷۲۷ ق . م . ) على إثر إنقلاب عسكري قام به في مدينة كلخو بدا يخطط بدقة لكي يقضي على قوة الملك الخلدي سردور الثاني ولكن في بلاد يكره فيها عدوه على الالتحام ، لذلك هاجم حلفاء سردور الأقوياء في بلاد کموخ وميلينينه وماتي پیلو ملك آگوس والذين كانوا يشكلون قوة كبيرة في شمال سوريا ، فأسرع سردور لنجدة حلفائه . وفي سنة 743 ق . م . إلتحمت قوات تغلات بلاصر بقوات سردور الثاني معركة حامية كانت الحاسمة ودارت الدائرة على سردور فانتصر عليه تغلات بلاصر ومناه بإندحار فظيع وإنسحب سردور إلى عاصمة ملكه توشبا حيث إستطاع مرة أخرى من جمع شمل قواته .
في الفترة التي واجه الآشوريون مخاطر الوجود السياسي الميدي في کوردستان الشرقية ، قضى الملك الخلدي روسا الثاني على آزا حاکم منطقة موکریان الحالية جنوب بحيرة أورميه الموالي للآشوريين ثم تغلغل إلى کوردستان الجنوبية على حساب عملاء الآشوريين وأقام نصبا لتخليد إنتصاراته في مكان يدعی طوبزاوه قرب بلدة موساسير ( قرية مجسير الحالية) مقر معبد الإله خلدي ، فإضطر سرجون الثاني على تجريد عدة حملات على بلاد اورارتو وكانت أهمها حملته الثامنة التي قادها بنفسه سنة ۷۱٤ ق . م . وإنتهت بسحق قوات روسا الثاني وتدمير مدينة موساير وإحتلال العاصمة نوشيا ثم حرقها وأسر كل أفراد العائلة المالكة ومئات من خواصهم ، وإثر إبلاغ روسا بهذ الأخبار أنهى حياته بخنجره نتيجة هذا الإندحار الشنيع، إلا أن الوئام ساد بين الطرفين الآشوري والخلدي عندما جلس سردور الثالث على العرش الخلدي في توشبا ، وكما تشير سجلات آشور بانيبال ، فإن سردور زار نينوى وحيى هناك آشور بانيبال على حد زعم العاهل الآشوري .
يظهر من قائمة الملوك الخلديين أن سردور الثالث كان آخر ملك للدولة الاوراتية التي زالت بيد الاسكيث ثم اصبحت مع بلاد اشور بعد سقوط نينوى 612ق.م جزءا من ميديا.
⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋
المراجع
خلاصة تاريخ الكردو كردستان _محمد امين ذكي
ظهور الكرد في التاريخ ج2 _د.جمال رشيد احمد
زاغروس حسن_ 31.5.2020
تعليقات
إرسال تعليق