التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذكرى 95 لإعدام الشيخ سعيد بيران

الذكرى 95 لإعدام الشيخ سعيد بيران






الشيخ سعيد بيران 
( 1282_1344 هجري/1865_1925ميلادي)
الشيخ سعيد افندي بن الشيخ محمود بن الشيخ علي البالوي النقشبندي _هو زعيم  ثورة سنة 1925 و رئيسها. من قرية (كلدار) ولد سنة 1865 في قضاء بالو بولاية " آلازغ" و كان جده الشيخ علي البالوي قد استقر في (بال) و نسب اليها.
تلقى الشيخ سعيد تعليمه الأولي على يد والده و بعض مريديه، حيث تعلم حفظ القرآن الكريم و مبادئ القراءة و الكتابة ثم درس الفقه الاسلامي و الشريعة الإسلامية، و بعد أن انهى دراسته اصبح عالماً معروفاً كان من حقه منح شهادات الاجازة و التدريس لطلاب العلم الذين ينهون دراستهم على يديه، و بعد وفاة والده انتقلت اليه الزعامة الدينية، و أخذ طريقته النقشبندية عن الشيخ خالد الشهرزوري.
كانت له روح شعرية تدفعه لتأليف القصائد البديعة المؤثرة في الكردية و الفارسية و العربية، و كان له ما يقارب الاثني عشر الف تابع( مريد)، و قد منح شهادة التدريس للذين ارتووا من علمه و هم اثني عشر الف تابع من الكرد و الترك.
لم يكن الشيخ سعيد شيخاً كلاسيكياً قديماً، بل كان عالماً محدثاً لبقاً، و لم يكن يؤمن بالخرفات و السخافات التي كان الناس يرددونها عن المشايخ، و لم يقبل عادة تقبيل يديه أو الانحناء له و كان مجلسه يعج بالمثقفين و العلماء و الرجال الشجعان، و قد بذل جهوداً كبيرة في سبيل نشر العلم و المعرفة في كردستان، و قد كان بنيته تأسيس جامعة في مدينة وان على غرار الجامع الأزهر، و لكن الزعماء الدينيين و الحكام الأتراك وقفوا ضد هذه المحاولة.
مارس الشيخ سعيد النشاط السياسي منذ تأسيس الجمعيات و المنظمات الكردية بين اعوام 1908_1923 و كانت له صلات وثيقة مع العائلان الوطنية كعائلة بدرخان بيك و عائلة الشيخ عبيد الله النهري، بالاضافة الى الزعماء الكرد المعاصرين.
عندما تم اعتقال بعض قادة جمعية آزادي ( خالد جبران، و يوسف زيا) في خريف عام 1924، تم اختيار الشيخ سعيد رئيساً للجمعية التي عقدت مؤتمراً في تشرين الثاني 1924 في حلب حضره علي رضا ابن الشيخ سعيد ممثلاً عن والده الى جانب معظم القادة الكرد في تركيا و سوريا، و قرر المشاركون القيام بانتفاضة شاملة لمنح  الحقوق القومية الكردية، على ان تبدأ في يوم العيد القومي الكردي (نوروز) في 21 آذار 1925 و لكسب الدعم و التأييد للانتفاضة قام الشيخ سعيد بجولة في كردستان، و عمل على حل الخلافات بين العشائر الكردية و إزالة العداوات و الدعوة الى الوحدة و الاتفاق، و قد وصل الشيخ سعيد في يوم 5 شباط الى قرية بيران برفقة مائة فارس و تصادف وصوله مع وصول  مفرزة تركية جاءت لاعتقال بعض الكرد و عندما طلب الشيخ سعيد من قائد المفرزة احترام وجوده، و اعتقال من يشاء بعد ان يغادر القرية رفض الضابط التركي ذلك فوقع اصطدام مسلح بين قائد المفرزة و رجال الشيخ سعيد قتل فيها بعض الجنود الاتراك و تم اعتقال الآخرين و كان ذلك في 8 شباط عندما انتشر خبر تلك الحاجثة ظن القادة الكرد بأن الشيخ اعلن الانتفاضة و هاجموا القوات التركية، و سيطر الشيخ عبد الرحيم أخو الشيخ سعيد على مدينة كينج التي اختيرت كعاصمة مؤقتة لكردستان، و انتشرت الانتفاضة بسرعة كبيرة و لفترة قصيرة على اراضي معظم كردستان (14 ولاية شرقية) و بلغ عدد الأكراد المنتفضين حوالي 600 الف الى جانب حوالي 100 الف من الشركس و العرب و الأرمن و الآشوريين.
تصدت الحكومة التركية لهذه الثورة و كانت قد علمت بامر الثورة قبل اسبوع تقريباً و أخذت تعد عدتها لها فداهمت الثوار و حاصرتهم و في هذا الوقت وصلت قوات تركية اخرى فضيقت الخناق عليهم فاضطر الثوار الى التراجع و الاتجاه الى الجبال و الاحراش و ثبتوا هناك مدة طويلة و منعتهم من دخول العراق و سوريا و ايران ولكن في الاخير وضع الأتراك يدهم على بعض رؤساء الثورة و قتلوهم في اماكنهم و البعض الآخر بما فيهم الشيخ سعيد اسروا و اعدمو بعد محاكمة صورية قصيرة  في #30__أيار__1925م  مع الدكتور فؤاد بيك و 46 شخصاً آخر و قال الشيخ سعيد أمام حبل المشنقة "إن الحياة الطبيعية تقترب من نهايتها و لم آسف قط عندما اضحي بنفسي في سبيل شعبي اننا مسرورون لأن أحفادنا سوف لن يخجلوا منا أمامالأعداء" و دخل الشيخ سعيد و رفاقه في سجل  الخالدين.
بلغت خسائر الكرد تدمير 900 بيت و حرق و ازالة 210 قرية و بلغ عدد القتلى الى 15 الف بالاضافة الى نهب ممتلكات و ثروات كل من وصلت اليهم أيدي الجنود الأتراك و يقول حفيده قاسم فرات : كانت حركة الشيخ سعيد حركة قومية و لكن محركها الدين أي النزاعة الانسانية في الاسلام
ناهض الشيخ سعيد القوانين التي سنها اتاتورك عام 1924 التي تنكر وجود الكرد  و حقوقهم القومية الأمر الذي اثار حنق الشيخ سعيد و وجد الاكراد انفسهم مضطرين الى المقاومة لاثبات وجودهم و رأى الشيخ سعيد انه اذا لم يقم بالجهاد لمقاومة ذلك فإن الله سيحاسبه يوم القيامة فالإيمان الديني ترفض قهر الأكراد و تجريدهم من حقوقهم أي أن الإيمان العميق بالاسلام هو الذي دفعه الى رفض الظلم اللاحق بالكرد و كان ما كان.
المصدر ..
كتاب معجم اعلام الكرد للدكتور محمد علي الصويركي
اللوحة بريشة الفنان التشكيلي فيصل إسماعيل 
زاغروس حسن_ 30.5.2020 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نادي الشباب الكوردي في عامودا ١٩٣٨م

نادي الشباب الكوردي في عامودا ١٩٣٨م  تأسس النادي بتشجيع من الشاعر جكرخوين في بلدة عامودا في ۱۹۳۸ م بعد سنة من انتفاضة عامودا ١٩٣٧ م(طوشة عامودا ) ، کنادي رياضي وثقافي معا ، وتسلم محمد علي شويش المسؤولية الإدارية للنادي والذي كان صارماً في مسألة التعليم حتى أنه كان يضرب الكشافة ضربا مبرحا على الرغم من كبر سنهم ، وأصبح جكرخوين المسؤول العلمي والتدريسي للنادي ، من المفيد الإشارة إلى أن النادي استطاع أن يترك بصماته على الحياة السياسية لأبناء مدينة عامودا بشكل مؤثر ، من خلال تشكيله الفريق كشافة تألف من نحو ۳۰۰ کشاف كانوا يقومون بإحياء المناسبات القومية الكوردية بشكل بهي ولائق ، بعد أن تعلموا في مقر النادي الذي كان متكونا من ساحة كبيرة لإحدى بنایات عامودا ، في وصف جميل ينم عن تطور فکري ملحوظ تجاه التميز القومي وصف الشاعر جكرخوين منظر عدد من طلبة النادي أثناء قيامهم بإحياء إحدى المناسبات الكوردية ، ضمن أعمال الطلاب الدراسية بما يلي ( إنها المرة الأولى التي يسير فيها الكورد في إحدى مدن كوردستان ، منشدين الأناشيد الكوردية ، ويزين أكتافهم علم كوردستان ) . لقد كان تأسيس النادي عملا مهما أواخ...

لرستان ‏الصغرى ‏

لرستان الصغرى  كانت الحياة القبلية سائدة في شمال لرستان وشمال الغربي ، حتی اواسط القرن السادس الهجري ، وكانت كل قبيلة ، وكل اسرة ، تستقل بشوءنها الداخلية . وفي عهد استقلال الأمراء كانت اللر الصغرى تتلف من القبائل التالية : کرسکی ، لینکی ، روز بهائي ، ساکي ، شارلوي ، داود عياني ، ومحمد کماری . وينسب أمراء لرستان الصغرى الى قبيلة جنگروی من شعبة شلبورى ، وقد ورد في « تاریخ گزیده » ان قبائل داودي ،وعباسي ، محمد کو ماري ، کردهي ، جنکردلي « جنکردي » ، هي " لقبائل الحقيقية التي تولت لرستان الصغرى ، و كانت الامارة فيهم ، وهم من فرع السلفرين » . ويبدو أن هناك التباسا بين سلفري وشلبوري آنفة الذكر وهناك قبائل اخرى تتفرع عن القبائل الرئيسية مثل :  ۔ کارانه ، او کارندي ، دزجنکری ( جنكردي ) ، فضلي ، ستوندي ، ألاني ، کاهکامي ، رخوار کي ( رجوار کي ) دری ، براوند ، ما نكره ( ما بكي ) ، داري ، انارکي ، ابو العباسي ، علي ماماسي ، او علي ماما بير کجایی ، سلكي ( ساسکی خور کی بندوئي ( ندر وی ) . وأما قبائل ساهي ، ارسان ، اركي ، سهي « بيهي » فأنها على الرغم من انها تتكلم اللرية ، الا انها ليست من ال...

الشاعر الملا احمد الجزري

الشاعر -الملّا احمد الجزري  الملا أحمد بن الملا محمد البوطي الجزري ، من الشعراء الكرد المتصوفين والذين تركوا اثراً كبيراً في الأدب الكردي يعود  نسبه إلى جزيرة بوطان ( بوتان ) أو جزيرة ابن عمر -كما تعرف في المصادر الإسلامية - . الشاعر الأشهر في تاريخ الأدب الكردي ، وشيخ الأدباء الكرد على الإطلاق ، ينتمي إلى العشيرة البوهتية ( البختية ) الشهيرة التي تقطن في مدينة الجزيرة منذ مئات السنين ، وقد وجدنا في أكثر من نسخة خطية الديوانه قول الناسخ في نسبه : الجزري الأنصاري ، الشيء الذي يدفعنا إلى القول بأنه ينتمي إلى الأسرة الأنصارية المعروفة في الجزيرة ، والتي ينتسب إليها بعض مشاهير علماء الجزيرة قديما وحديثا . تخلص في شعره بلقبين اثنين هما : 1- ( ملا ) أو ( ملی ) - بإمالة الألف - ويعني بها في اصطلاح الكرد : العالم الديني الذي نال الإجازة العلمية من المشايخ ، ويصلح أن يؤم الناس في المساجد ويلقن طلاب العلوم الدينية دروس اللغة والشريعة . 2_ ( نیشاني ) نسبة إلى ( نیشان ) التي تعني الهدف والعلامة أو الشامة ، وكأنه عد نفسه هدفا لسهام المحبة ، أو أنه ينسب نفسه إلى شامة في خد الحبيب . ...