الخوريين
الخوريين من الشعوب القديمة التي سكنت جنوب وغرب كردستان. من هم ؟ وماهو اصلهم؟ ومن أين قَدموا ؟ واين استقروا؟
✅الخوريون . هم إحدى الشعوب المهمة والرئيسة في منطقة الشرق الأدنى القديم انتخذوا من مناطق شمالي بلاد الرافدين وشمالي سورية مراكزاً رئيسة لاستيطانهم على أن هؤلاء لم يكونوا من السكان الأصليين لتلك المناطق ، بل هاجروا إليها بشكل سلمي من مناطقهم الأصلية التي تقع في الجهات الشمالية والشمالية الشرقية من بلاد الرافدين. جاءت أولى هجراتهم منذ أواخر الألف الثالث قبل الميلاد إلى المناطق الشمالية الشرقية من بلاد الرافدين ، ومن ثم بدأت أعدادهم تتزايد بعد ذلك ، حتى زحف قسم كبير منهم إلى بلاد سورية ، وقسم قليل منهم تسرب إلى مناطق جنوب الأناضول ، وما أن حلت القرون الأولى من الألف الثاني قبل الميلاد حتى انتشرت المستوطنات الخورية على مساحة واسعة امتدت من جبال زاكروس شرقاً إلى البحر المتوسط غرباً ، وقد عاش هؤلاء ردحاً من الزمن في دويلات متفرقة حتى مطلع القرن الخامس عشر ، ففي هذا التاريخ الاخير توحدت الدويلات الخورية في دولة واحدة عرفت بدولة ميتاني .
✅ التسمية
يعرف الخوريون بهذا الاسم نسبة إلى التسمية التي وردت في سجلاتهم ، حيث عرفوا اسم بلدهم بأكثر من صياغة متقارية من حيث اللفظ ، وهي : خوري ( Hurri ) بالخاء المضمومة والراء المشددة ، وهذه صياغة باللغة الأكدية ، كذلك خود رخ ( Eur - rube ) أيضاً بالراء المشددة ، كما حمل أحد الألواح الخورية في مدينة نوزي صيغة خوروم / ( Hur - ru ) في النصوص الحثية وردت تسمية الخوريون بصيغة خورلاردا وخور ليلي ( ا - Hur - li ) ، وكلاهما مشتق عن التسمية الخورية ، كذلك استخدم الحثيين الصيغة الأكدية خور ري المأخوذة عن الخوريين ايضا. بالنسبة للمدونات المصرية فأنها استخدمت الصبغة الخورية خور_رو في عصر الدولة الحديثة ( 1570 - 1080 ق . م ) ، غير أن استخدامها لهذه الصيغة كان قليل جدا ، وعوضا عن ذلك استخدمت مصطلح نهري ( Nahri ) . نهرينا ( Nahrina ) ونهرين ( Nahryn ) ، في إشارة إلى المناطق التي كان يسكنها الخوريين في بلاد سورية وتحديداً تلك المحصورة ما بين نهري العاصي والفرات ، وجاء استخدام المصريين لهذه الصيغة بعد اصطدامهم مع الخوريين في تلك المناطق أيام الدولة الحديثة ، علماً أنها مشتفة أصيلاً من المفردة الأمورية الغربية نهاريم التي تعني الأنهار ! أما بالنسبة لسجلات بلاد الرافدين ، فانه على الرغم من عدم تواجد الخوريين هنالك ، الا انه لم ترد فيها إشارة واضحة إلى اسم بلاد خوري والحوريين ، وربما يعود السبب الرئيسي في ذلك ، هو أن سكان بلاد الرافدين استمروا يطلقون تسمية بلاد سوبارتو على المناطق التي يسكنها الخوريون في الشمال ، فالمعروف أن أقوام السوبارتيين سبقت الخوريين والأشوريين في سكن مناطق شمال شرق بلاد الرافدين. أشار كتاب التوراه إلى الخوريين بصيغة خوريم( Hurim ) ، دون أن يوضح أصولهم فيما يتعلق بمعني اسم الخوريين ، فإن محاولات التفسير لم تحدد معناه على وجه الدقة ، وأقرب الاحتمالات هو أن التسمية خوري لها علاقة مع الكلمة الخورية خوادي ( Hu - radi ) التي تعني ( الجندي اليقظ ، الحارس العسكري ) ، وقد يكون هذا التفسير مقبولاً ، إذا ما علمنا بان الجذر ( Hur ) الذي يدخل بنطاق واسع في تركيبة اسماء الاعلام والمدن يدل على معان من الاطار الحرب . فعند ربطه مع المقطع ( di ) يعطي معنى الجندي اليقظ ، وهو معنى مناسب بأن يوصف به شعبا كاملاً وفي السياق ذاته فان بداية معرفة اسم الخوريين جاءت من بلاد الأناضول ، ففي العاصمة الحثية خاتوشا ( بوغازكوي ) ، كشف عن أرشيف حيثي كبير مكتوب معظمه باللغة الحثية ، وعثر من بينه على نصوص تختلف عن الحثية تماماً ، وأخرى تضمنت معاهدات دولية مكتوبة باللغة الأكدية ، وتبين من خلال تلك النصوص غير المعروفة والمعاهدات عن وجود بلاد أسمها خوري ، وعندما قارن العلماء بين هذه النصوص وتلك التي موجودة في المستوطنات الخورية في بلاد الرافدين وسورية والأناضول وجدوا أنها متشابهة بشكل كبير جداً ، كذلك دليل آخر يتمثل بالعثور على رسالة ضمن رسائل تل العمارنة وسط مصر تتكون من 494 سطراً أرسلها أحد ملوك الدولة الميتانية واسمه توشراتا ( 1365 _1335 ق . م ) إلى الفرعون أمنحوتب الثالث ( 1387 - 1350 ق . م ) ، وجميع نصوص الرسالة باستثناء المقدمة التي كتبت باللغة الأكدية جاءت بلغة مشابهة لتلك النصوص التي تختلف عن الحثية ، وبذلك تاكد العلماء بشكل لا يقبل الشك بأن هناك شعباً اسمه خوري ، وبلاد اسمها خوري ، هذا فضلا عن أن توشراتا في إحدى رسائله بلقب نفسه بأنه ملك ميتاني وملك بلاد خوري
✅الأصل .
دون الخوريين لغتهم بالخط المسماري ، ومنذ أن تم الكشف عن اسمهم ودورهم البارز والمؤثر في منطقة الشرق الأدنى القديم اقبل الكثير من العلماء من تاريخ شعوب الشرق الأدنى القديم الدراسة أصل هولاء ، ولعل أبرزهم جرنوت فيلهلم في كتابه الخوريون تاريخهم وحضارتهم ، وجيلب في كتابه الخور بون والسورباريون ، إلا أنهم جميعا لم يتوصلوا إلى دليل مقتع حول أصل الخوربين . طالما أن اللغة هي الوسيلة الأولى في التعرف على أصل الشعوب ، فإن اللغة الخورية التي كتبت بالخط المسماري لا صلة تربطها باللغات الهندو - اوربية أو الجزيرية ، وهذا ما أجمع عليه أغلب الباحثين لكن هناك ثمة تشابه بينها وبين لغة غير معروفة الأصل أيضا ، وهي لغة شعب مملكة اورارتو ( تقع في المناطق الجبلية المحيطة ببحيرة وان ) الذين تكلموا بها ما بين القرنين التاسع والسابع قبل الميلاد ، غير أن هذا التشابه لا يعني التماثل التام ، وإنما هناك تشابه بسيط من خلال استخدام بعض المفردات الاسماء شخصية ، الهة ) وليس جمل كاملة ، ولعل هذا التشابه مرجعه إلى أن المنطقة التي يسكنها الاورارتيين هي تقريباً ضمن المناطق التي هاجر منها الخوريين سابقاً . يذكر فيلهلم المختص في تاريخ الخورين " ان اللغة الاورارتية ليست متطورة عن اللغة الخورية ، وإنما تشكل اللغتان فرعين منفصلين من لغه ام هي اللغة الخورية الاورارتية المبكرة ، وقد استقلتا الواحدة عن الأخرى خلال الألف الثالث قبل الميلاد " وفيما يخص الموطن الأصلي الذي هاجر منه الخوريين ، فهناك عدة آراء حوله ، والشيء الايجابي في هذه الأراء إنها لم تكن خلافات بعيدة من ناحية جغرافية ، فجميعاً متفق على أنهم نزحوا من منطقة ما في الجهات الشمالية والشمالية الشرقية من بلاد الرافدين . وعلى العموم فإن أكثر الآراء اتفاقاً هو أن | الخوريين قد قدموا من المناطق المحصورة ما بين بحيرة وان شرقي في شمال كردستان وبحيرة اورمية في شرق كردستان .⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋
✅ المصدر _من كتاب تاريخ شعوب الشرق الأدنى القديم. تأليف_ د.اسامة عدنان يحيى _د.كوزاد محمد أحمد _د.جمال ندا صالح
دست خوش برا
ردحذف