التخطي إلى المحتوى الرئيسي

انتفاضة عثمان بك وحسين بك في سنة 1878م

🔹انتفاضة عثمان بك وحسين بك في الجزيرة 1878  
في خريف عام ۱۸۷۸ شهات الاضطرابات مناطق وان ، موش بدليس .وقد اتسمت الحركة المعادية للاتراك على نطاق واسع ، منتشرة في مناطق بوتان وهاكاري . وبدأت الاضطرابات العفوية في هذا الوقت تكتسب طبيعة النضال المنظم ، بقيادة ولدي بدرخان بك المشهور وهما : عثمان بك وحسين بك حيث كانا يخدمان قبل هذا الوقت في قيادة الركن الجيش التركي في استانبول والذان استغلا الحرب الروسية التركية 1877 واتفقا على العودة إلى كردستان مع بعض القادة لتحقيق حلم ابيهما بدرخان بك في توحيد كوردستان واستقلالها الذي فشل هو في مسعاه سابقا نتيجة خيانة عز الدين شير وانضمامه إلى الترك. 

 قد أصبحت بوتان مركزا للانتفاضة ، وجاءت اليها الفرق الكردية المسلحة من شتى مناطق البلاد . انقسم الكرد الثائرون الى معسكرين : الجنوبي بقيادة عثمان بك والشمالي بقيادة حسين بك . كان ينبغي على حسين بك احتلال الجزيرة . وعندما تقدم الثائرون نحو المدينة فرت الحاميات التركية وجميع ممثلي السلطات الي سيرت خوفا . فاستولى الكرد على الجزيرة دون مقاومة . فأخذوا الذخيرة وجميع احتياطات الحبوب .  
امتدت الانتفاضة بالتدريج الى المناطق الأخرى ، فانضمت فرق كردية مسلحة جديدة إلى الثائرين ، وبعد استيلاء الثائرين على مكان صغير يسمى دخ وقعت في أيديهم الخزينة المحلية ومستودع كبير للذخيرة . وفي مثل هذا الموقف عبر العديد من الزعماء والاقطاعيين الأكراد والمتذمرين من السلطة التركية عن اعترافهم بأولاد بدرخان بك . وكما يشهد المؤرخ بله ج شيركوه فان الثائرين استولوا على مدن : دجولامرك ، زاخو ، عمادية ، ماردين ، نصيبين و غيرها 

 اعلنت مناطق الحركة الكردية مع مركزها في الجزيرة استقلالها عن الامبراطورية العثمانية ونصب عثمان بك نفسه أميرا وقرأوا اسمه في المساجد اثناء خطبة الجمعة بدلا من اسم السلطان اتخذت السلطات التركية التي أصابها القلق من انتشار الانتفاضة الاجراءات السريعة للقضاء عليها . فأرسلت القوات النظامية لمحاربة الثائرين من سيرت ، ديار بكر ، ارزيندجان ، وارضروم وكان مجموعها سبع عشرة كتيبة ، ومن الجنوب ارسات فرقا عربية من ولاية بغداد • ان الكتائب الثلاث المرسلة من سيرت لم تلقى مقاومة في طريقها ، فدخلت في المكان الذي يسمى بـ دخ ونكلت بوحشية بالسكان الآمنين وحاربت فرقة كردية بقيادة حسين بك ضد هذه الكتائب الثلاث وحققت نصرا عليها ، وأرغمتها على الاستسلام و الوقوع في الأسر : 

أصبحت النجاحات الأولى للكرد بمثابه دافع لانضمام فرق كردية جديدة الى القوى الثائرة ، فجهزت قوات مدنية كبيرة في هكاري نفسها للانضمام الى الانتفاضة . وصلت أنباء نجاحات الكرد وهزيمة الأتراك الى أبعد المناطق في كردستان واشتدت الروح المعادية الاتراك ، عندئذ بدأت القيادة التركية بانخان اجراءات مستعجلة ، فبدأت بنقل سريع للقوات من بايبورت و ارزيندجان الى موش وذلك بغرض عدم توحيد الثائرين في ديرسم والجزيرة.

 شددت السلطات التركية بعد هذه الإجراءات اضطهادها على السكان الكرد . فبعد نقل القوات الى مناطق الانتفاضة ، استطاع الاتراك وقف انتشارها اللاحق ، وكذاك عزل الثائرين من المساعدة الممكنة من جانب الكرد في المناطق الأخرى . ان اول خسارة ألحقت بفرق الثائرين الكرد كانت بالقرب من شرنخ . فاضطر عثمان بك قائد المعركة للتراجع الى الجزيرة ولم يحالف حسين بك النجاح ايضا أثناء اصطدامه مع القوات التركية المرسلة من بدليس ، فرجع الى الجزيرة : وشلت عزيمة الكرد اثر الاخفاقات التي أصابتهم فاضطرت فرق الثائرين الى التراجع الى الجبل الذي كان صعب المنال أمام العدو وذلك نتيجة مضايقتهم من جميع الجهات • وردا على هذا وعد السلطان من خلال ممثله الخاص في استنبول زعماء انتفاضة الكرد بالحرية والاعتراف بسيادتهم على الكرد ، فيما اذا وافقوا على الدخول في مفاوضات معه . وأطلق من السجن سراح جميع أفراد عائلة بدرخان بك كدليل على عطف و عفو السلطان ودعا ممثل السلطان الى عدم اراقة دماء المسلمين ، مشيرا الى أن المفاوضات هي الطريق الوحيد لحل الخلافات · فدخل ولدا بدرخان بك في المحادثات مع السلطات التركية واثقين م ن ممثل السلطان . سرعان ما استطاعت السلطات التركية بخديعة اعتقال حسين بك وأرسلته الي استانبول ، أما عثمان بك فاضطر الى الاعتراف بالسلطة التركية . وفي نهاية الانتفاضة تم القضاء عليها ، الا ان انتفاضة اولاد بدرخان بك كانت بمثابة نذير لانتفاضة شاملة جديدة ، تفجرت في عام ۱۸۸۰ ۰ ⚊⚊⚊⚊⚊⚊⚊⚊⚊⚊⚊⚊⚊⚊⚊⚊⚊ #المصادر كتاب القضية الكردية _د.بله ج شيركو ص57_56 كتاب انتفاضة الأكراد 1880_جليلي جليل 46_47_48 #زاغروس900

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نادي الشباب الكوردي في عامودا ١٩٣٨م

نادي الشباب الكوردي في عامودا ١٩٣٨م  تأسس النادي بتشجيع من الشاعر جكرخوين في بلدة عامودا في ۱۹۳۸ م بعد سنة من انتفاضة عامودا ١٩٣٧ م(طوشة عامودا ) ، کنادي رياضي وثقافي معا ، وتسلم محمد علي شويش المسؤولية الإدارية للنادي والذي كان صارماً في مسألة التعليم حتى أنه كان يضرب الكشافة ضربا مبرحا على الرغم من كبر سنهم ، وأصبح جكرخوين المسؤول العلمي والتدريسي للنادي ، من المفيد الإشارة إلى أن النادي استطاع أن يترك بصماته على الحياة السياسية لأبناء مدينة عامودا بشكل مؤثر ، من خلال تشكيله الفريق كشافة تألف من نحو ۳۰۰ کشاف كانوا يقومون بإحياء المناسبات القومية الكوردية بشكل بهي ولائق ، بعد أن تعلموا في مقر النادي الذي كان متكونا من ساحة كبيرة لإحدى بنایات عامودا ، في وصف جميل ينم عن تطور فکري ملحوظ تجاه التميز القومي وصف الشاعر جكرخوين منظر عدد من طلبة النادي أثناء قيامهم بإحياء إحدى المناسبات الكوردية ، ضمن أعمال الطلاب الدراسية بما يلي ( إنها المرة الأولى التي يسير فيها الكورد في إحدى مدن كوردستان ، منشدين الأناشيد الكوردية ، ويزين أكتافهم علم كوردستان ) . لقد كان تأسيس النادي عملا مهما أواخ...

لرستان ‏الصغرى ‏

لرستان الصغرى  كانت الحياة القبلية سائدة في شمال لرستان وشمال الغربي ، حتی اواسط القرن السادس الهجري ، وكانت كل قبيلة ، وكل اسرة ، تستقل بشوءنها الداخلية . وفي عهد استقلال الأمراء كانت اللر الصغرى تتلف من القبائل التالية : کرسکی ، لینکی ، روز بهائي ، ساکي ، شارلوي ، داود عياني ، ومحمد کماری . وينسب أمراء لرستان الصغرى الى قبيلة جنگروی من شعبة شلبورى ، وقد ورد في « تاریخ گزیده » ان قبائل داودي ،وعباسي ، محمد کو ماري ، کردهي ، جنکردلي « جنکردي » ، هي " لقبائل الحقيقية التي تولت لرستان الصغرى ، و كانت الامارة فيهم ، وهم من فرع السلفرين » . ويبدو أن هناك التباسا بين سلفري وشلبوري آنفة الذكر وهناك قبائل اخرى تتفرع عن القبائل الرئيسية مثل :  ۔ کارانه ، او کارندي ، دزجنکری ( جنكردي ) ، فضلي ، ستوندي ، ألاني ، کاهکامي ، رخوار کي ( رجوار کي ) دری ، براوند ، ما نكره ( ما بكي ) ، داري ، انارکي ، ابو العباسي ، علي ماماسي ، او علي ماما بير کجایی ، سلكي ( ساسکی خور کی بندوئي ( ندر وی ) . وأما قبائل ساهي ، ارسان ، اركي ، سهي « بيهي » فأنها على الرغم من انها تتكلم اللرية ، الا انها ليست من ال...

الشاعر الملا احمد الجزري

الشاعر -الملّا احمد الجزري  الملا أحمد بن الملا محمد البوطي الجزري ، من الشعراء الكرد المتصوفين والذين تركوا اثراً كبيراً في الأدب الكردي يعود  نسبه إلى جزيرة بوطان ( بوتان ) أو جزيرة ابن عمر -كما تعرف في المصادر الإسلامية - . الشاعر الأشهر في تاريخ الأدب الكردي ، وشيخ الأدباء الكرد على الإطلاق ، ينتمي إلى العشيرة البوهتية ( البختية ) الشهيرة التي تقطن في مدينة الجزيرة منذ مئات السنين ، وقد وجدنا في أكثر من نسخة خطية الديوانه قول الناسخ في نسبه : الجزري الأنصاري ، الشيء الذي يدفعنا إلى القول بأنه ينتمي إلى الأسرة الأنصارية المعروفة في الجزيرة ، والتي ينتسب إليها بعض مشاهير علماء الجزيرة قديما وحديثا . تخلص في شعره بلقبين اثنين هما : 1- ( ملا ) أو ( ملی ) - بإمالة الألف - ويعني بها في اصطلاح الكرد : العالم الديني الذي نال الإجازة العلمية من المشايخ ، ويصلح أن يؤم الناس في المساجد ويلقن طلاب العلوم الدينية دروس اللغة والشريعة . 2_ ( نیشاني ) نسبة إلى ( نیشان ) التي تعني الهدف والعلامة أو الشامة ، وكأنه عد نفسه هدفا لسهام المحبة ، أو أنه ينسب نفسه إلى شامة في خد الحبيب . ...