العلاقات الكوردية _الأرمنية
عبد الرزاق بدرخان من جهته القى باللوم على الأتراك والحكومة العثمانية ؛ ففي سؤال وجهه له بيرتراند بارييل ( Bertrand Bareilles ) ، مدرس اللغة الفرنسية في البلاط العثماني آنذاك ، وكان مقرباً من عبد الرزاق بدرخان ، عن سبب الأزمة ؟((اي أزمة الارمن ))
ودور الكُرد فيها ؟
أوضح له عبد الرزاق بدرخان أن كل البلاد بعد إصدار أمر بإنهاء حكم جدي بدرخان بك في كُردستان دخلت في عهد من الفوضى وفقدان الأمن ، ولن يستطيع الأتراك أن يفرضوا نفوذهم على الكرد ، كنفوذ شيوخهم عليهم ، ومنذ ذلك الحين قاموا بضرب الكرد بالأرمن وبالعكس ، كما فعلوا في بلغاريا ، وألبانيا ، وصربيا ، وفي اليونان ، عندما حرضوا شعباً ضد آخر وفي أعقاب محاولة بعض الصحفيين الأجانب ، أمثال الدكتور هيبورث مراسل جريدة ( هيرالد نيويورك ) ، لتبرئة السلطان عبد الحميد الثاني ، ووصف الصراع الذي دار في الأزمة الأرمنية على أنه صراع بين قوميتين ، هم الكُرد الرحل الذين هم ( قطب السلب والنهب ) ، والتجار الأرمن الذين هم فريسة سهلة لهؤلاء الكُرد ، نفى البطريرك الأرمني في استانبول ( مغاكيا أورمانيان ) ، للسفير البريطاني فيليب كيوري ذلك ، حيث أخبره في آذار 1898 : « بأنه ليس هناك عداوة طبيعية بين العرقين ، اللذين تمازجا بالدم ، وعاشا جنباً إلى جنب لقرون عديدة ؛ كان الاختلاف الحقيقي بين رجل الجبال ، ورجل السهول ، بغض النظر عن القومية ، أما العداوة التي نشبت بينهما خلال السنين الماضية فكانت من عمل السلطات التركية .
اما فيما يخص دور الدول الكبرى في الأزمة الأرمنية باختصار فإن هناك من يلقي باللوم كله على بريطانيا ، وأنها كانت وراء تأزم الوضع في آسيا الصغرى ، كما فعلت في قبرص ، ومصر ، وجنوب شرق آسيا ، وأفريقيا ، وأنها في البداية قد اتبعت المبدا القائل : « النظام في آسيا الصغرى يعني السلام في أوروبا ، ، في إشارة منها إلى الحفاظ على وحدة الإمبراطورية العثمانية ، والدفاع عنها امام الزحف الروسي ، الذي بدا يقترب شيئاً فشيئاً إلى وسط أوروبا ، مما ولد مخاوف كبيرة عند البريطانيين .
وفي بداية التسعينيات قربت بريطانيا المنظمات الأرمنية منها ، وقامت بتمويلها ودعمها مادياً ومعنوياً ، حتى اخلقت الحجة في الأزمة الأرمنية في عام 1894 ، وأرادت التدخل عسكريا لولا معارضة كل من روسيا وفرنسا .
ولم يكن هدف البريطانيين في هذا كله مصلحة الأرمن ، وإنما كان هدفهم تشكيل دولة فاصلة بين روسيا واطماعها في آسيا الصغرى والبحر المتوسط .
يقول كاتب في جريدة الصباح ( Matin ) الباريسية ، في عددها الصادر 10 / 13 / 1895 ، إن : بريطانيا حاولت وتحت ذريعة ( النظام في الشرق يعني السلام في أوروبا ) ، وضع ستة ملايين ونصف المليون كُردي ، تحت نير عبودية تسعمئة ألف أرمني ، يسكنون في اثنتين وأربعين ولاية من آسيا الصغرى »
وقد لاحظ اللورد جيمس برايس ، وهو صديق كبير وقديم للار من أن معاهدة برلين واتفاقية قبرص ساهمتا سلباً في مأساة الأرمن ، ولاحظ في عام 1896 بعد موجة المذابح الأرمنية : لو لم تكن هنالك معاهدة برلين والاتفاقية الأنكلوس تركية لما تعرض الأرمن وبلا شك إلى الاضطهاد بشكل مستمر ، كما اضطهدوا لقرون ، ولكانوا تجنبوا عاصفة النار والمجاعة والمذبحة التي حلت بهم عام 1895 . . . فقبل معاهدة برلين لم شمر السلطان العداء للأرمن ، ولم يكن عند الشعب الأرمني أي تطلعات سياسية ؛ ثم وضعت شروط فيما بعد من أجل حمايتهم ، مما جعلهم لأول مرة يقعون في دائرة الشك والكراهية ، وذلك ما بعث في نفوسهم العمل للخلاص الذي زاد التعبير عنه من كره حكامهم لهم ، وقد علمتهم الاتفاقية التركية الإنكليزية النظر إلى انكلترا ، فزاد تدخل هذه الأخيرة من مرارة الأتراك .
⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋
مقتطفات من كتاب الكورد والمسألة الأرمنية.
تاليف_هوكر طاهر توفيق
#زاغروس900
عبد الرزاق بدرخان من جهته القى باللوم على الأتراك والحكومة العثمانية ؛ ففي سؤال وجهه له بيرتراند بارييل ( Bertrand Bareilles ) ، مدرس اللغة الفرنسية في البلاط العثماني آنذاك ، وكان مقرباً من عبد الرزاق بدرخان ، عن سبب الأزمة ؟((اي أزمة الارمن ))
ودور الكُرد فيها ؟
أوضح له عبد الرزاق بدرخان أن كل البلاد بعد إصدار أمر بإنهاء حكم جدي بدرخان بك في كُردستان دخلت في عهد من الفوضى وفقدان الأمن ، ولن يستطيع الأتراك أن يفرضوا نفوذهم على الكرد ، كنفوذ شيوخهم عليهم ، ومنذ ذلك الحين قاموا بضرب الكرد بالأرمن وبالعكس ، كما فعلوا في بلغاريا ، وألبانيا ، وصربيا ، وفي اليونان ، عندما حرضوا شعباً ضد آخر وفي أعقاب محاولة بعض الصحفيين الأجانب ، أمثال الدكتور هيبورث مراسل جريدة ( هيرالد نيويورك ) ، لتبرئة السلطان عبد الحميد الثاني ، ووصف الصراع الذي دار في الأزمة الأرمنية على أنه صراع بين قوميتين ، هم الكُرد الرحل الذين هم ( قطب السلب والنهب ) ، والتجار الأرمن الذين هم فريسة سهلة لهؤلاء الكُرد ، نفى البطريرك الأرمني في استانبول ( مغاكيا أورمانيان ) ، للسفير البريطاني فيليب كيوري ذلك ، حيث أخبره في آذار 1898 : « بأنه ليس هناك عداوة طبيعية بين العرقين ، اللذين تمازجا بالدم ، وعاشا جنباً إلى جنب لقرون عديدة ؛ كان الاختلاف الحقيقي بين رجل الجبال ، ورجل السهول ، بغض النظر عن القومية ، أما العداوة التي نشبت بينهما خلال السنين الماضية فكانت من عمل السلطات التركية .
اما فيما يخص دور الدول الكبرى في الأزمة الأرمنية باختصار فإن هناك من يلقي باللوم كله على بريطانيا ، وأنها كانت وراء تأزم الوضع في آسيا الصغرى ، كما فعلت في قبرص ، ومصر ، وجنوب شرق آسيا ، وأفريقيا ، وأنها في البداية قد اتبعت المبدا القائل : « النظام في آسيا الصغرى يعني السلام في أوروبا ، ، في إشارة منها إلى الحفاظ على وحدة الإمبراطورية العثمانية ، والدفاع عنها امام الزحف الروسي ، الذي بدا يقترب شيئاً فشيئاً إلى وسط أوروبا ، مما ولد مخاوف كبيرة عند البريطانيين .
وفي بداية التسعينيات قربت بريطانيا المنظمات الأرمنية منها ، وقامت بتمويلها ودعمها مادياً ومعنوياً ، حتى اخلقت الحجة في الأزمة الأرمنية في عام 1894 ، وأرادت التدخل عسكريا لولا معارضة كل من روسيا وفرنسا .
ولم يكن هدف البريطانيين في هذا كله مصلحة الأرمن ، وإنما كان هدفهم تشكيل دولة فاصلة بين روسيا واطماعها في آسيا الصغرى والبحر المتوسط .
يقول كاتب في جريدة الصباح ( Matin ) الباريسية ، في عددها الصادر 10 / 13 / 1895 ، إن : بريطانيا حاولت وتحت ذريعة ( النظام في الشرق يعني السلام في أوروبا ) ، وضع ستة ملايين ونصف المليون كُردي ، تحت نير عبودية تسعمئة ألف أرمني ، يسكنون في اثنتين وأربعين ولاية من آسيا الصغرى »
وقد لاحظ اللورد جيمس برايس ، وهو صديق كبير وقديم للار من أن معاهدة برلين واتفاقية قبرص ساهمتا سلباً في مأساة الأرمن ، ولاحظ في عام 1896 بعد موجة المذابح الأرمنية : لو لم تكن هنالك معاهدة برلين والاتفاقية الأنكلوس تركية لما تعرض الأرمن وبلا شك إلى الاضطهاد بشكل مستمر ، كما اضطهدوا لقرون ، ولكانوا تجنبوا عاصفة النار والمجاعة والمذبحة التي حلت بهم عام 1895 . . . فقبل معاهدة برلين لم شمر السلطان العداء للأرمن ، ولم يكن عند الشعب الأرمني أي تطلعات سياسية ؛ ثم وضعت شروط فيما بعد من أجل حمايتهم ، مما جعلهم لأول مرة يقعون في دائرة الشك والكراهية ، وذلك ما بعث في نفوسهم العمل للخلاص الذي زاد التعبير عنه من كره حكامهم لهم ، وقد علمتهم الاتفاقية التركية الإنكليزية النظر إلى انكلترا ، فزاد تدخل هذه الأخيرة من مرارة الأتراك .
⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋⚋
مقتطفات من كتاب الكورد والمسألة الأرمنية.
تاليف_هوكر طاهر توفيق
#زاغروس900
دست خوش
ردحذف