التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ماالدليل العلمي والتاريخي على أن الزاغروسيين القدماء والارريين الذين اندمجوا بهم الإسلاف الحقيقين للتكوين الكردي الحالي؟

Hasan Hasan:
🔸ما الدلیل التاریخي والعلمي على أن الزاغروسیین القدماء، والآریین الـذین انـدمجوا بهـم، هـم
الأسلاف الحقیقیون للتكوین الكرد الحالي؟
🔹إن ظهور فجر الحضارة في بلاد الكرد أمر مؤكد عند جميع الباحثين الذين تناولوا تاريخ غربي آسيا القديم ، يستوي في ذلك الباحثون الشرقيون والأوربيون ، كما أنهم يؤكدون أن السومريين الذي أقاموا صرح أول حضارة في جنوبي ميزوبوتاميا ( جنوب العراق حالياً ) كانوا في الأصل من أبناء الجبال في بلاد الكرد الحالية ، وأن الأقوام الذين عرفوا بأسماء : لوللو ، قُوتي ، سوباري ، كاشو ، خوري ( ميتاني ) مانناي ، خلدي ( أورارتو ) ، ميدي ( ماد ) ، عاشوا أيضاً في ربوع البلاد التي عرفت بعدئذ باسم كردستان ( بلاد الكرد ) .
🔹 لم يذكر المؤرخون أية معلومة حول انقراض هؤلاء الأقوام ، وبقاء البلاد التي كانوا يقيمون فيها ( كردستان بعدئذ ) فارغة بلا سكان ، بل بالعكس ثمة معلومات كثيرة وموثقة ، تؤكد أن هذه البلاد كانت مأهولة بالسكان ، منذ سقوط الدولة الميدية عام ( 550 ق . م ) وإلى يومنا هذا ، وحسبنا دليلاً على ذلك ذكر الثورات التي كانت تنشب فيها ضد الأخمينيين ، والأحداث التي جرت فيها طوال العهد السلوقي والبارثي والساساني ، كالصراعات التي دارت بين البارثيين والسلوقيين ، وبين البارثيين والرومان ، ثم بين الساسانيين والبيزنطيين ، ثم بين الساسانيين والعرب المسلمين . (  ول ديورانت : قصة الحضارة ، مجلد 1 ، 2 / 422 . وليام لانجر : موسوعة تاريخ العالم ، 216 / 1 . أحمد عادل كمال : الطريق إلى المدائن ، ص 104 - 105 . عبد الحكيم الذنون : الذاكرة الأولى ، ص 151 . جمال رشيد : ظهور الكرد في التاريخ ، 249 / 1 - ( 250 ) .
🔹بعد هجرة الميد في أواخر الألف الثاني قبل الميلاد ، وهجرة السكيث Scythians ( ظهروا في ميديا المركزية قبل عام 674 ق . م ، وكانوا يطاردون السيمريين الكيمريين Cimmerians ) ( هيرودوت : تاريخ هيرودوت ص 298 . دياكونوف : ميديا ، ص 250 ) ، لم يذكر المؤرخون أية معلومة عن أية هجرات كبرى ، قام بها شعب ما إلى بلاد الكرد الحالية ، وظل الأمر كذلك في العهود الأخمينية ، والسلوقية ، والبارثية ، والساسانية ، والأرمنية في عهد ديران الكبير ( ت 54 / 55 ق . م ) ، وكان هؤلاء يتصارعون فيما بينهم لبسط نفوذهم على بلاد الكرد ، ولم يقوموا بهجرات كبرى إليها ، وبعبارة أخرى : كانوا مجرد جاليات حاكمة ، وكان وجودهم ينحصر في حدود ضيقة جدا ، كما هو الأمر في كل بلد يخضع لسيطرة حكام أجانب .
 🔹 حوالي منتصف القرن السابع الميلادي وصل العرب المسلمون إلى بلاد الكرد ، وأزاحوا النفوذ الفارسي الساساني ، وحلوا محلّهم ، وكانوا أيضاً طبقة حاكمة ، بل كانوا يستعينون في الغالب بولاة من الكرد لتسيير الأمور الإدارية ، وكان الفاتحون الأوائل يستقدمون بعض القبائل العربية البدوية ، لترعي قطعانها في المناطق المفتوحة على تخوم شبه الجزيرة العربية ، ووصلت فروع بعض القبائل إلى شمال غربي بلاد ما بين النهرين ، ومن ضمنها أجزاء من بلاد الكرد ، وما زال أثر ذلك باقياً في اسم مدينة ( ديار بكر ) الكردية بجنوب شرقي تركيا ، نسبة إلى قبيلة ( بكر ) العربية ، فالاسم التاريخي المعروف لهذه المدينة هو آمد ( آميد ) ، وصار في العهود الإسلامية لقبا لكثير من الأعلام الآمدي ) ، أما حلول اسم ( ديار بكر ) محل اسم ( آمد ) فتم في العهد العثماني ليس غير ، وحل لقب ( دياربكرلي ) محل لقب ( آمدي ) .
🔹 تعرضت بلاد الكرد ، في عام ( 429 هـ / 1037 م ) لغزو طائفة من التركمان الغز ( أوغوز ) ، لكن القبائل الكردية ما لبثت أن وحدت صفوفها ، وألحقت بهم هزيمة نكراء ، فتوجه فريق منهم إلى أرمينيا ، وتشتت الآخرون في أصقاع غربي آسيا ، ولم يتمكنوا من الاستقرار في بلاد الكرد . ( أحمد كمال الدين حلمي : السلاجقة ، ص 25 ) . ثم جاء دور التركمان السلاجقة ، فغزوا غربي آسيا ، بما فيها بلاد الكرد ، وبعد أن دخلوا بغداد عام ( 447 هـ / 1055 م ) توغلوا في شمالي كردستان ، وأخضعوا الدولة الأوستكية ( المروانية الكردية عام ( 449 هـ ) ، ثم قضوا عليها عام ( 478 هـ / 1086 م ) ، ومع ذلك لم يستقروا في كردستان ، وإنما اتخذوها معبرا ومنصة انطلاق إلى آسيا الصغرى ( غربي تركيا حاليا ) . ( الأصفهاني : تاريخ دولة آل سلجوق ، ص 14 - 15 . ابن أبي الهيجاء : تاريخ ابن أبي الهيجاء ، ص 104 . الفارقي : تاريخ الفارقي ، ص 236 ) . "
🔹 بين عامي ( 625 - 628 هـ ) تعرضت بلاد الكرد - وخاصة المناطق الشرقية الشمالية - للغزو الخوارزمي بقيادة السلطان جلال الدين خوارزمي ، وكان هارباً أمام الزحف المغولي ، لكنه ما لبث أن قتل فيها على يد حد الكرد ، وتشتت جنوده . ( الهمذاني : جامع التواريخ ، 281 / 1 - 283 ، 290 . ابن الأثير : الكامل في التاريخ ، 481 / 12 - 500 ) . ثم تعرض جنوبي كردستان للغزو المغولي منذ حوالي سنة ( 655 هـ ) ، واتخذها المغول معبرا وقاعدة انطلاق نحو عاصمة الخلافة بغداد

 ، من ناحية ، ونحو سوريا من ناحية أخرى ، وفي الحالين قاومهم الكرد ، ولم يستقروا في كردستان . ( الهمذاني : جامع التواريخ ، 281 / 1 - 320 ) . | " الإضاءة السابعة : بعد الغزو المغولي صارت كردستان عرضة للغزو الشتري بقيادة تيمورلن بين عامي ( 796 - 805 هـ ) ، واتخذها الشر معبراً ومنصة انطلاق للهجوم على العثمانيين في آسيا الصغرى ( ابن عربشاه : عجائب المقدور في نوائب تيمور ، ص 73 - 76 ، 124 ، 128 ، 398 ) ، ولم يستقروا في كردستان ، كما أن كردستان كانت ساحة قتال بين الجيوش العثمانية والصفوية ، منذ حوالي عام ( 1506 م ) ، إلى عام ( 1639 م ) ، وهو العام الذي تقاسمت فيه الدولتان بلاد الكرد بموجب معاهدة تنظيم الحدود ) . ( عباس إسماعيل صباغ : تاريخ العلاقات العثمانية - الإيرانية ، ص 46 - 47 . يلماز أوزتونا : تاريخ الدولة العثمانية ، 219 / 1 . منذر الموصلي : عرب وأكراد ، ص . ( 202 ، 196 ، 179)
🔹 كان هؤلاء الوافدين جميعاً فاتحين أو غزاة عابرين ليس أكثر ، ولم يقيموا في بلاد الكرد بشكل دائم ، وإنما كانوا يديرون المناطق التابعة لهم من خلال زعماء الكرد التابعين لهم . وأقصى ما فعلته الدولة العثمانية هو زرع بعض الجاليات التركمانية على الطرق والمواقع الإستراتيجية في تخوم بلاد الكرد الغربية الجنوبية خاصة ، لتستعين بها في إحكام سيطرتها على البلاد والعباد ، وهذا أمر مألوف عند معظم الفاتحين عبر التاريخ .
 🔹خلال العهود الإسلامية من القرن التاسع الميلادي إلى منتصف القرن التاسع عشر الميلادي تأسس عدد غير قليل من الحكومات في بلاد الكرد ، وكانت حكومات كردية قادة ورعية ، نذكر منها : الحكومة الروادية في أذربيجان ( 230 - 618 هـ ) ، والحكومة الحسنويهية في همذان ( 330 - 405 هـ ) ، والحكومة الأوستكية ( المروانية ) في كردستان الوسطى ( 350 - 478 هـ ) ، والحكومة العنازية في حلوان ( 380 - 446 هـ ) ، والحكومة الكورية الكبرى في لورستان ( 550 - 827 هـ ) ، والحكومة الثورية الصغرى في لورستان ( 570 - 1250 هـ ) ، والحكومة الأردلانية في جنوب غربي إيران ( 617 - 1284 هـ ) ، وإمارة بدليس ( قضى عليها العثمانيون عام 1836 م ) ، وإمارة بابان في جنوبي كردستان قضى عليها العثمانيون عام 1850 م ) ، وإمارة الهكارية في كردستان الوسطى ( قضي عليها العثمانيون عام 1845 م ) #والسؤال الذي يفرض نفسه هو : بما أن بلاد أسلاف الكرد لم تكن خالية قط منذ سقوط دولة ميديا عام ( 550 ق . م ) ، ولم تصبح عرضة لهجرات كبرى ، ولم يقم فيها الفاتحون بشكل يغير طابعها الديموغرافي الأصلي ، وقامت فيها حكومات كردية بقادتها ورعيتها ، ولم نقرأ في التاريخ أن ثمة أناسا هبطوا على كردستان من كوكب آخر ، أو انبثقوا من الأرض ، إذا من هو الشعب الذي أقام - وما يزال يقيم في بلاد الكرد ؟ هل هناك تفسير تاريخي ومنطقي سوى أن الكرد الحاليين هم أحفاد أولئك الأسلاف القدماء ؟
==========================#زاغروس900
المصدر _ جزء من بحث د.احمد محمود خليل

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نادي الشباب الكوردي في عامودا ١٩٣٨م

نادي الشباب الكوردي في عامودا ١٩٣٨م  تأسس النادي بتشجيع من الشاعر جكرخوين في بلدة عامودا في ۱۹۳۸ م بعد سنة من انتفاضة عامودا ١٩٣٧ م(طوشة عامودا ) ، کنادي رياضي وثقافي معا ، وتسلم محمد علي شويش المسؤولية الإدارية للنادي والذي كان صارماً في مسألة التعليم حتى أنه كان يضرب الكشافة ضربا مبرحا على الرغم من كبر سنهم ، وأصبح جكرخوين المسؤول العلمي والتدريسي للنادي ، من المفيد الإشارة إلى أن النادي استطاع أن يترك بصماته على الحياة السياسية لأبناء مدينة عامودا بشكل مؤثر ، من خلال تشكيله الفريق كشافة تألف من نحو ۳۰۰ کشاف كانوا يقومون بإحياء المناسبات القومية الكوردية بشكل بهي ولائق ، بعد أن تعلموا في مقر النادي الذي كان متكونا من ساحة كبيرة لإحدى بنایات عامودا ، في وصف جميل ينم عن تطور فکري ملحوظ تجاه التميز القومي وصف الشاعر جكرخوين منظر عدد من طلبة النادي أثناء قيامهم بإحياء إحدى المناسبات الكوردية ، ضمن أعمال الطلاب الدراسية بما يلي ( إنها المرة الأولى التي يسير فيها الكورد في إحدى مدن كوردستان ، منشدين الأناشيد الكوردية ، ويزين أكتافهم علم كوردستان ) . لقد كان تأسيس النادي عملا مهما أواخ...

لرستان ‏الصغرى ‏

لرستان الصغرى  كانت الحياة القبلية سائدة في شمال لرستان وشمال الغربي ، حتی اواسط القرن السادس الهجري ، وكانت كل قبيلة ، وكل اسرة ، تستقل بشوءنها الداخلية . وفي عهد استقلال الأمراء كانت اللر الصغرى تتلف من القبائل التالية : کرسکی ، لینکی ، روز بهائي ، ساکي ، شارلوي ، داود عياني ، ومحمد کماری . وينسب أمراء لرستان الصغرى الى قبيلة جنگروی من شعبة شلبورى ، وقد ورد في « تاریخ گزیده » ان قبائل داودي ،وعباسي ، محمد کو ماري ، کردهي ، جنکردلي « جنکردي » ، هي " لقبائل الحقيقية التي تولت لرستان الصغرى ، و كانت الامارة فيهم ، وهم من فرع السلفرين » . ويبدو أن هناك التباسا بين سلفري وشلبوري آنفة الذكر وهناك قبائل اخرى تتفرع عن القبائل الرئيسية مثل :  ۔ کارانه ، او کارندي ، دزجنکری ( جنكردي ) ، فضلي ، ستوندي ، ألاني ، کاهکامي ، رخوار کي ( رجوار کي ) دری ، براوند ، ما نكره ( ما بكي ) ، داري ، انارکي ، ابو العباسي ، علي ماماسي ، او علي ماما بير کجایی ، سلكي ( ساسکی خور کی بندوئي ( ندر وی ) . وأما قبائل ساهي ، ارسان ، اركي ، سهي « بيهي » فأنها على الرغم من انها تتكلم اللرية ، الا انها ليست من ال...

الشاعر الملا احمد الجزري

الشاعر -الملّا احمد الجزري  الملا أحمد بن الملا محمد البوطي الجزري ، من الشعراء الكرد المتصوفين والذين تركوا اثراً كبيراً في الأدب الكردي يعود  نسبه إلى جزيرة بوطان ( بوتان ) أو جزيرة ابن عمر -كما تعرف في المصادر الإسلامية - . الشاعر الأشهر في تاريخ الأدب الكردي ، وشيخ الأدباء الكرد على الإطلاق ، ينتمي إلى العشيرة البوهتية ( البختية ) الشهيرة التي تقطن في مدينة الجزيرة منذ مئات السنين ، وقد وجدنا في أكثر من نسخة خطية الديوانه قول الناسخ في نسبه : الجزري الأنصاري ، الشيء الذي يدفعنا إلى القول بأنه ينتمي إلى الأسرة الأنصارية المعروفة في الجزيرة ، والتي ينتسب إليها بعض مشاهير علماء الجزيرة قديما وحديثا . تخلص في شعره بلقبين اثنين هما : 1- ( ملا ) أو ( ملی ) - بإمالة الألف - ويعني بها في اصطلاح الكرد : العالم الديني الذي نال الإجازة العلمية من المشايخ ، ويصلح أن يؤم الناس في المساجد ويلقن طلاب العلوم الدينية دروس اللغة والشريعة . 2_ ( نیشاني ) نسبة إلى ( نیشان ) التي تعني الهدف والعلامة أو الشامة ، وكأنه عد نفسه هدفا لسهام المحبة ، أو أنه ينسب نفسه إلى شامة في خد الحبيب . ...